خطب الإمام علي ( ع )

289

نهج البلاغة ( ط . بنياد نهج البلاغه )

فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِإِبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عمَلَهَُ الطَّوِيلَ وَجهَدْهَُ الْجَهِيدَ - وَكَانَ قَدْ عَبَدَ اللَّهَ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ لَا يُدْرَى أَ مِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الْآخِرَةِ - عَنْ كِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَنْ ذَا بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اللَّهِ بِمِثْلِ معَصْيِتَهِِ كَلَّا مَا كَانَ اللَّهُ سبُحْاَنهَُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَكاً إِنَّ حكُمْهَُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الْأَرْضِ لَوَاحِدٌ وَمَا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خلَقْهِِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِمًى حرَمَّهَُ عَلَى الْعَالَمِينَ فَاحْذَرُوا - عِبَادَ اللَّهِ - عَدُوَّ اللَّهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بدِاَئهِِ وَأَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ ( بنِدِاَئهِِ وَأَنْ يُجْلِبَ عَلَيْكُمْ ) بخِيَلْهِِ وَرجَلْهِِ فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ وَأَغْرَقَ لَكُمْ بِالنَّزْعِ الشَّدِيدِ وَرَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ قَالَ ( رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ وَرَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيبٍ صدَقَّهَُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ وَإِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ وَفُرْسَانُ الْكِبْرِ وَالْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَةُ مِنْكُمْ وَاسْتَحْكَمَتِ الطَّمَاعِيَةُ مِنْهُ فِيكُمْ فَنَجَمَتِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِيِّ إِلَى الْأَمْرِ الْجَلِيِّ اسْتَفْحَلَ سلُطْاَنهُُ عَلَيْكُمْ وَدَلَفَ بجِنُوُدهِِ نَحْوَكُمْ فَاقْحَمُوكُمْ وَلَجَاتِ الذُّلِّ وَأَحَلُّوكُمْ وَرَطَاتِ الْقَتْلِ وَأَوْطَأُوكُمْ إِثْخَانَ الْجِرَاحَةِ طَعْناً فِي عُيُونِكُمْ وَحَزّاً فِي حُلُوقِكُمْ وَدَقّاً لِمَنَاخِرِكُمْ

--> 1 . « ض » ، « ح » ، « ب » ، « ل » ، « ش » : وكان قد عبد اللهّ . 2 . « ض » ، « ح » : أم من سنى الآخرة . 3 . « ض » ، « ح » ، « ب » : فمن ذا بعد . 4 . « م » ، « ل » ، « ش » : فاحذروا عدو اللهّ . 5 . ساقطة من « م » ، « ن » ، « ف » ، « ل » ، « ش » . 6 . « ب » ، « ل » ، « ش » : ورجما بالغيب . 7 . « ف » ، « ن » : صدقه أبناء الحمية .